الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
158
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
المقام كالرضا الفعلي كما حققناه في محله . ثالثا : أنّ عمدة الدليل على حرمة التصرف هو قاعدة احترام الأموال ، وكذلك ما ورد في إمضائه من الروايات . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى حكم وجوب الردّ - فقد عرفت دعوى عدم الخلاف في وجوب الردّ واستدل له تارة : بما دلّ على عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه ، وأخرى : بما دل على عدم حلية مال امرئ إلّا بطيبة نفسه ، وثالثه : بقاعدة على اليد ، وله بيانان : أحدهما : أنّه يعمّ الحكم التكليفي والوضعي كليهما ، فمفاده وجوب ردّ العين مع وجوده ، وردّ بدله مع تلفه ( وهذا محكي عن المحقق الإيرواني قدّس سرّه ) . ثانيهما : إنّ مفادها ليس إلّا الحكم الوضعي بالدلالة المطابقية ، ولكن يستفاد منه الحكم التكليفي ، أعني وجوب الردّ بالدلالة الالتزامية ( وهذا محكي عن المحقق النائيني قدّس سرّه ) . هذا وقد يناقش في الجميع ، أمّا في الأول : فلعدم صدق التصرف على مجرّد الإمساك ، وعلى الثاني : بأن مجرّد عدم الحلية لا يدل على حرمة الإمساك ، وعلى الثالث : بعدم دلالته إلّا على الحكم الوضعي وأكثر منه ممنوع . والإنصاف أنّ وجوب الردّ في الجملة ممّا لا ينبغي الشك فيه ، لأنّ إمساك مال الغير بغير اذنه ورضاه مناف لقاعدة احترام الأموال الثابتة عند العقلاء ، وإمضاء الشارع المقدس بما دلّ على حرمة التصرف في مال الغير ، قاعدة على اليد وغير ذلك من أشباهها . ولكن لا بدّ من تفصيل في المسألة . . فتارة : يكون كلاهما جاهلين بالفساد ، فإذا تجدد للقابض علم له فعليه ردّه إليه ولا أقل من تخلية اليد واعلامه بذلك ، فان الردّ في المقام أعم من ذلك ، فحينئذ لا يتعين عليه دفعه إليه فضلا عن كون مؤنته عليه . وأخرى : يكون مع علم الدافع سواء علم القابض أم لا وهنا أيضا لا يجب عليه إلّا التخلية وعدم المزاحمة للمالك أي منعه عن أخذ ماله مهما أراده .